ناصر بن الحسن الشريف الكيلاني

182

مجمع البحرين في شرح الفصين ( حكم الفصوص وحكم الفتوحات لابن عربي )

( وإلى اللّه فارجعوا ) : أي بالتوبة فإنها تنتج المحبة ، قال اللّه سبحانه : إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ [ البقرة : 222 ] والمحبة تثمر مقام قرب النوافل وهو أن يكون الحق سمعه الذي يسمع به . كما روي عن النبي صلى اللّه عليه وسلم أنه قال : « ولا يزال العبد يتقرّب إليّ بالنوافل حتى أحبه ، فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به . . . . الحديث » « 1 » . فإذا كان هو سمعه سمع الحق بالحق حقا من الحق فانجلت المشكلات ، وانكشفت المعضلات في المواضع التي تسمح فيها العبارات وتسمح بها الإشارات . ( وإذا ما سمعتم ) : أي سماع فهم وقبول ما أتيت به وهو كتاب فصوص الحكم . ( فعوا ) من وعى يعي إذا حفظ ما سمع ، وهو واع : أي إذا سمعتم سمع فهم فعوا

--> - كلمات الحق ؛ لأنها تصدر عن غيب الجمع إلى عين الفرق في حجابي الوهم والصدق من حيث ما هو الفكر والعقل في صيغتي الإخبار والنقل ؛ لأن الكلمة التي هي أم الكلمات ، وروح العلم الذي هو جامع أسرار الصفات القائمة بغيب الذات ، المتجلّية في كرائم الأمهات وبواطن الأسماء والمسمّيات برقائق أرواح المعلومات المجرّدات عن صور الحروف المنطوقات والرسامات والمسموعات والمبصرات ؛ عبارة عن القوة القادرة الناظمة والناثرة والموجدة الجاعلة ، والمعدمة الفاصلة ، لم تزل تبرز من العدم بحقائق الكلم ، وكانت قوابلها المستعدّة لقبول إلقائها وتلقيها ومرائيها المتهيئة لأنوار تجليها ، وصور تحليها ؛ قوة القلب الذي كتب فيه الرب ، وسرّ الفهم المجرّد عن الوهم ، وصحة الذوق الخالي عن شائبة الشوق والإلهام القدوس الخالي عن وساوس النفوس . واعلم أن هذه الحقائق المذكورة والأرواح المشكورة ؛ معلومة في مصطلح الصوفية مشهورة ، لكنه وراء كل مرسوم ومعلوم سرّ خفيّ ومكتوم ، فمن تحقّق بهذه الأسرار والألباب ، سمع الخطاب ، وفرّق بين الخطأ والصواب ، وتحقّق أن المتكلم هو العالم ، وهو المحيط في كل ناثر وناظم . ( 1 ) رواه البخاري ( 5 / 2384 ) ، والبيهقي ( 3 / 346 ) ، وابن حبان ( 2 / 58 ) ، وأبو نعيم في الحلية ( 10 / 99 ) .